إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 22 فبراير، 2012

لم أخسر شيئاً

رغم عمرها المزين بأربعةٍ وعشرين  ربيعاً .كانت دائمة الهدوء من يراها لأول مرة، يشعُر أمامها بالرهبة وبقوة شخصيتها،ولكن ذلك الشعور كان بلمح البصر يختفي عندما تبتسم .ليزيل كل ذلك الخوف والقلق ويُسكن مكانه الراحة والطمأنينة ، كانت من الأشخاص الذين تشعر بقربهم برغبة تجتاحُك للتحدث أليهم لترمي همومك  وأحزانك  على كتفها ، وأنت على يقين أنه لن يغير من وداعتها ولا هيبيتها شيئاً ولن يُعكر صفو روحها المتفائلة  ،كانت تُشعرك أن المصائب والهموم أمامها   إلا كهبت ريحاً قوية أرجعتها خطوة للخلف ومالبثت إلا ان عوضتها بعشر خطوات إلى الأمام .
كانت تملك من الحنان مايكفي لتشعر به ولأول مرة ،من انتقاء كلماتها من النظرة الوديعة التي تملء عينيها..بين صديقاتها كانت تُعرف بالأم الحنون ..كانت سبب تجمعهن وقضاء الوقت مع بعضهن رغم اختلافهن..كانت أول من يُصالحهن أذا تخاصمن، وأذا صعب الأمر عليها كانت تُعاقبهن بالبعد عنهن ..كانت المستشارة الأولى في قصص حبهن رغم أنها لم تُحب يوماً .وكانت الداعم الأول لهن أن اكتوين بنار الفراق ..مرددة تلك الجملة (هو من خسر أنسانة رائعة مثلكِ) .
مرت السنوات وجاء وقت الخروج من معترك الدراسة إلى معترك العمل ...ولم يتغير من صفاتها الكثير ..ازدادت جمالاً وهيبة اصبحت تعرف كيف تتركُ أثراً في نفوس الناس حتى وأن لم تتبادل معهم أطراف الحديث ..
بدأت تشعر بحاجتها وحاجة قلبها لحبٍ يملئه ...نظرت من حولها ..كانوا جميعاً لا يمتلكون ذلك السَحر القادر على كسر حواجز الحذر المبنية من سنوات داخل قلبها .
إلى أن ساق لها القدر يوماً ما ،من أعتقدت أنه ُ فارسُها .وقدرُها ..من خُلقت من ضلعه .. وكما كانت هي مسحورة به كان هو مسحورا ومشدوهاً لجاذبيتها وهيبتها ..كان يُحبها كثيراً ولكن كان يعلم أن من تطلبه ليكون رفيق عمرها لا يمتلك هو من مواصفاتهِ شيئاً.

سولت له نفسه  أن يكذب :سأكذب في بعض التفاصيل لن يضيرني ولن يُضيرها أن كذبت قليلاً، فحبُها لي سيجبرها على مُسامحتي
مع مرور الوقت بدأت حواجز الحذر تتكسر أما ذلك الحب الجارف ...فقلبها كان منتظراً متعطشاً لحبٍ يسكُنها ويسكُنه ..
والكذبة التي ولدت صغيرة مع الوقت كبرت ..ومعها كبر حبها وحبه .
ومع الوقت أصبح يعرف أن تغفر لهُ  كل الخطايا إلا خطيئة الكذب.

سألته رغم خجلها ألم يحن الوقت لنعلن للعالم عن مايجمعنا من حب ..وأشارت بأستحياء للخاتم الموجود بأصبعها وأدارته بأصابع يدها اليسرى ..توقعت ان يجُن من الفرح ..لكنه لم يستطيع أن يُخفي تعابير الرعب والخوف التي اجتاحت  ملامح وجهه .

لم يكن شيئاً كهذا سيمر أمامها مرور الكرام ..سألته مابك ؟ وقالت
أتعرف كم كان الأمر صعباً ومذلاً ومحرجاً لمجرد أني اضطررت أن  أسألك  متى ؟؟

حاول أن يُجيبها ولكن كأن الخوف سرق صوتهُ .... ساد الصمت حوارهما وأصبح سيده.

شعرت هي بأنها أهدرت كرامتها على الأرض بسؤالها..لكنها كالعادة لم تفقد هيبتها ولا وداعتها ..حاولت أن تُغير الموضوع وكعادتها نجحت في أن تدير الحوار وتنسي نفسها  أنها طرحت هذا السؤال ..لكنه هو لم ينسى .

كان لهم من الأسبوع أيامٌ مقدسة يجتمعون مع بعضهما ..كان يبدو عليه دائماً اللأشتياق بينما هي كانت معتدةً بنفسها لا تُظهر له كم تحمل له من الحب والشوق .
 مر الأسبوع الأول بعد أخر لقاءٍ لهما ولم يظهر .. حاولت أن تواسي نفسها ..لا بد أن يكون مشغولاً سيتصل بعد قليل ..لم يتصل
مر الأسبوع الثاني بدأ القلق يظهلا على مثحياها الذي لم يعرفه يوماً ..اتصلت به فاجئها جوابٌ لم تعتده (هذا الرقم مقفل )
كذبت الاجابة.. أعادة المحاوله  مراتِ ومرات وكانت في كل مرة يصفعها نفس الجواب (هذا الرقم مقفل )

احتارت ماذا تفعل ..فهي لا تملكُ الا اسمه وعنوان سكنه ورقم هاتفه ..هاتفه مقفل ..وسكنه يبعد عنها ساعات ..فا ألى من تلجأ ....
ولو اول مرة تكون هي المحتاجة لأستشارة ومساعدة من أحد ..بحثت في هاتفها عن أسماء صديقاتها ..اتصلت بأحداهن ... لم تقص عليها قصتها .. كانت تخشى أن تشعر بالضعف وتتساقط من عينيها  تلك الدموع ..
طلبت من صديقتها أن تطلب من زوجها أن يسأل عنه بما أنه من نفس المدينة متحججة لصديقتها بأنها شابٌ يُريد خطبتها ..

مرالوقت مروره الروتيني على باقي الناس ..ألا هي كان كأنه دهورٌ من الضياع والالم والاشتياق

وأخيراً ..اتصلت صديقتها ..حاولت أثناء تبادل جمل الترحاب والسؤال عن الاحوال أن تظل هادئة ....
قالت لها صديقتها ..سأل زوجي عن ذلك الشاب :

زاد القلق ومعه دقات قلبها حتى خافت أن يصل صداها إلى صديقتها ...
عزيزتي لايوجد شخصٌ بهذا الأسم
صمت  يسكن المكان
وجوابٌ أشد في وطئته من صفعةٍ من أمٍ غاضبة

تنهدت: متأكدةٌ أنتِ ..طبعاً زوجي ذهب ألى حيّه وسأل هناك لا يوجد شخص بهذا الأسم

بدأت العبرات تخنق صوتها وقلبها.. فأقفلت الخط ...حاولت أن تجد الطريق إلى غرفتها ,,دخلتها.. حضنت وسادتها ..وضعت يدها على فمها محاولة  أن تسكت صوت بكائها ...عبثاً... فلم تكن عينيها من تبيكان فقط ..قلبها و.روحها  ايضاً

وبعد ليالٍ من البكاء ..قررت أن تأخذ بتلك العبارة التي داومة على تكرارها لصديقاتها المكتويات بنار الفراق
 ( هــــــــــــــو من خـــــــــــســــــــــر أنسانة رائعة مثلي)..
.أنا لم أخسر شيئاً
 

 
  

 

هناك 3 تعليقات:

Αρετή Κυρηνεία يقول...

اسلوبك رائع ياسارونة اتمنى ان تستمرى فى التدوين ..لك كل المحبة والود ايتها الباسقة الوارفة الظلال

غير معرف يقول...

يبحث القراء في العاده عن الكلمات التي يحتاجونها وعن المعاني التي عجزوا عن التعبير عنها .. كان لكلماتك مقام في داخلي وكان للمعاني طعم فريد .. لك أسلوب فعال للإيصال بعفويه ودون جهد ربما لأنك كنت تكتبين إنطلاقاً من إحساسك وليس من ملاحظتك .. لا تتوقفي ..

Sarona Harb يقول...

شكراً لتواجدكم ^ ^